الشيخ الأميني

39

نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير )

ويرى ابن أبي الحديد استفاضة كلا الحديثين النبويّ والمناشدة العلويّة ، فقال في شرحه 2 من 448 : فقد جاء في حقِّه الخبر الشائع المستفيض : انّه قسيم النار والجنّة ، وذكر أبو عُبيد الهروي في الجمع بين الغريبين : أنّ قوماً من أئمَّة العربيّة فسَّروه فقالوا : لأنّه لَمّا كان محبّه من أهل الجنّة ومبغضه من أهل النار ، كان بهذا الاعتبار قسيم النار والجنّة . قال أبو عُبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة ، يُدخل قوماً إلى الجنّة وقوماً إلى النّار ، وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيراً هوما يطابق الأخبار الواردة فيه : يقول للنار : هذا لي فدعيه ، وهذا لكِ فخُذيه « 1 » . وذكره القاضي في الشفا : انّه قسيم النار ، وقال الخفاجي في شرحه 3 : 163 : ظاهر كلامه أنَّ هذا ممّا أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلّا أنّهم قالوا : لم يروه أحد من المحدِّثين إلّا ابن الأثير قال في النهاية : إلّا أنَّ عليّاً رضي الله عنه قال : « أنا قسيم النار » ، يعني أراد أنَّ الناس فريقان : فريقٌ معي فهم على هدى ، وفريقٌ عليَّ فهم على ضلال ، فنصفٌ معي في الجنّة ، ونصفٌ عليَّ في النّار « 2 » . انتهى . قلت : ابن الأثير ثقةٌ ، وما ذكره عليٌّ لا يُقال من قبيل الرأي فهو في حكم المرفوع ، إذ لا مجال فيه للاجتهاد ، ومعناه : أنا ومَن معي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 9 : 165 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث الأثر 4 : 61 « قسم » .